العظيم آبادي

161

عون المعبود

لئلا يقع في مهلكة ، أو فتح على إمامه ، أو سبح لمن مر به ، أو رد السلام ، أو أجاب دعوة أحد والديه ، أو أكره على الكلام ، أو تقرب بقربة كأعتقت عبدي لله ، ففي جميع ذلك خلاف محل بسطه كتب الفقه . قال ابن المنير في الحاشية : الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل وبين قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا لمصلحتها وتخلو من الكلام الأجنبي غالبا مطرد انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . ( باب في صلاة القاعد ) ( قال حدثت ) على البناء للمجهول أي حدثني الناس من الصحابة ( صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ) أي قائما . قال النووي : معناه أن ثواب القاعد فيها نصف ثواب القائم ، فيتضمن صحتها ونقصان أجرها . قال : وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم ، وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائما ، وأما الفرض فإن الصلاة قاعدا مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به . قال أصحابنا وإن استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الربا والزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم ، وإن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن القيام ، أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثوابه قائما لا ينقص باتفاق أصحابنا فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا مع قدرته على القيام . هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث ، وحكاه القاضي عياض عن جماعة منهم الثوري وابن الماجشون ، وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر . قال : وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة . انتهى ( فوضعت يدي على رأسي ) أي بالتعجب . وفي رواية مسلم : " فوضعت يدي على رأسه " قال علي القاري : أي ليتوجه إليه وكأنه كان هناك مانع من أن يحضر بين يديه ، ومثل هذا لا يسمى خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم وكمال